وقرئ على الأصل: (لذائقون العذاب). ﴿إلا ما كنتم تعملون﴾: إلا مثل ما عملتم جزاء سيئا بعمل سيء.
[﴿إلا عباد الله المخلصين (40) أولئك لهم رزق معلوم (41) فواكه وهم مكرمون (42) في جنات النعيم (43) على سرر متقابلين (44) يطاف عليهم بكاس من معين (45) بيضاء لذة للشاربين (46) لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون (47) وعندهم قاصرات الطرف عين (48) كأنهن بيض مكنون﴾ 40 - 49]
﴿إلا عباد الله﴾: ولكن عباد الله، على الاستثناء المنقطع.
فسر الرزق المعلوم بالفواكه؛ وهي كل ما يتلذذ به ولا يتقوت لحفظ الصحة،
قوله: (ولكن عباد الله، على الاستثناء المنقطع) وفي "المطلع": المعنى: لكن الموحدون الذين أخلصهم الله بالهدى والإيمان أولئك لهم رزق معلوم في الجنة بدل العذاب الأليم للكفرة. وقيل: الاستثناء متصل بالجزاء، أي: إلا عباد الله المخلصين فإن جزاؤهم يضاعف أضعافا تفضلا منه تعالى عليهم، وقيل: متصل بالذوق، أي: يذوقون إلا عباد الله المخلصين.
وقلت: والي عليه ظاهر كلام المصنف أنه متعلق بالجزاءن لكن على الانقطاع، والتقابل حاصل؛ لأن جزاءهم -كما سبق- هو ذوق العذاب الأليم إهانة، وجزاء أولئك الرزق المعلوم والفواكه كرامة.
وقال القاضي: هو استثناء منقطع إلا أن يكون الضمير في ﴿تجزون﴾ لجميع المكلفين فيكون استثناؤهم عنه باعتبار المماثلة، فإن ثوابهم مضاعف، والمنقطع أيضا بهذا الاعتبار.
قوله: (فسر الرزق المعلوم بالفواكه)، يعني ﴿فواكه﴾ عطف بيان للرزق، وفي المطلع: بدل منه بدل الكل من الكل، وعلى أنه يراد: ﴿رزق معلوم﴾ منعوت بخصائص بدل البعض من الكل؛ لأن الفواكه بعض رزقكم.