وضرباءهم، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ وهم نظراؤهم وأشباههم من العصاة: أهل الزنى مع أهل الزنى، وأهل السرقة مع أهل السرقة. وقيل: قرناؤهم من الشياطين. وقيل: نساءهم اللاتي على دينهم، ﴿فاهدوهم﴾: فعرفوهم طريق النار حتى يسلكوها. هذا تهكم بهم وتوبيخ لهم بالعجز عن التناصر بعدما كانوا على خلاف ذلك في الدنيا متعاضدين متناصرين. ﴿بل هم اليوم مستسلمون﴾: قد أسلم بعضهم بعضا وخذله عن عجز، وكلهم مستسلم غير منتصر. وقرئ: (لا تتناصرون)، و: (لا تناصرون) بالإدغام.
[﴿وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون * قالوا إنكم كنتم تاتوننا عن اليمين * قالوا بل لم تكونوا مؤمنين * وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوما طاغين * فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون * فأغويناكم إنا كنا غاوين * فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون * إنا كذلك نفعل بالمجرمين* إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون﴾ 27 - 35].
قوله: (وضرباءهم) الضرباء والأضراب: الأمثال. قال: سمعت غير واحد من العرب يقول: هذا ضربه، أي: مثله، بكسر الضاد، ويعضده قولهم: مثل ومثيل، وشبه وشبيه، وأنهم جمعوه على أضراب، والذي في الكتب المضبوطة: بفتح الضاد.
قوله: (وهم نظراؤهم وأشباههم) قال الزجاج: تقول: عندي من هذا أزواج، أي: أمثال، وكذلك: زوجان من الخفاف، أي: كل واحد نظير صاحبه، وكذلك: الزوج: المراة، والزوج: الرجل، وقد تناسبا بعقد النكاح.
وقال أبو البقاء: الجمهور على نصب ﴿وأزواجهم﴾ أي: احشروا أزواجهم، وهو بمعنى "مع"، وهو في المعنى أقوى، وقرئ شاذا بالرفع عطفا على الضمير في ﴿ظلموا﴾.
قوله: (وقرئ: لا "تتناصرون") روى البزي عن ابن كثير.