تعالى: (عسى الله أن يتوب عليهم)] التوبة: 102 [، وقوله: (إما يعذبهم وإما يتوب عليهم)] التوبة: 106 [، ولقد نطق القرآن بذلك في مواضع من استقرأها اطلع على حقيقة الأمر، ولم يعلل نفسه بالخدع. وقرئ: (سباق). ومعنى: (بإذن الله): بتيسيره وتوفيقه. فإن قلت: لم قدم الظالم ثم المقتصد ثم السابق؟ قلت: للإيذان بكثرة الفاسقين وغلبتهم، وأن المقتصدين قليل بالإضافة إليهم، والسابقون أقل من القليل. وقرئ: (جنة عدن) على الإفراد، كأنها جنة مختصة بالسابقين، و: (جنات عدن): بالنصب على إضمار فعل يفسره الظاهر؛ أى يدخلون جنات عدن يدخلونها، و (يدخلونها) على البناء للمفعول، و (يحلون) من: حليت المرأة، فهي حال. (ولؤلؤا) معطوفا على محل (من أساور)، و (من)
داخلة للتبعيض، أى: يحلون بعض أساور من ذهب، كأنه بعض سابق لسائر الأبعاض، كما سبق المسورون به غيرهم. وقيل: إن ذلك الذهب في صفاء اللؤلؤ. و (لولؤا) بتخفيف الهمزة الاولى. وقرى: (الحزن) والمراد: حزن المتقين، وهو ما أهمهم من خوف سوء العاقبة، كقوله تعالى: (إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم)] الطور: 26 - 27 [. وعن ابن عباس
قوله: (كأنه بعض سابق لسائر الأبعاض)، أي: في ذكر البعض الدلالة على فضلها وتفوقها على سائر الأبعاض كما سبق المسورون به غيرهم بهذا البعض من الأساور، ونحوه قوله تعالى: ﴿ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات﴾ [الزخرف: 32]، وأريد به محمد صلوات الله عليه، واللام في ((لسائر)) كاللام في: ((أنا ضارب لزيد)).
قوله: (((ولولؤا)) بتخفيف الهمزة الأولى)، في ((التيسير)): ترك أبو بكر وأبو عمرو -إذا خفف- الهمزة الأولى من ((لؤلؤا))، وحمزة إذا وقف: سهل الهمزتين على أصله، وهشام: يسهل الثانية فيه في غير النصب على أصله، والباقون يحققونهما.