قال الله: (وما يعمر من معمر). وقد استفاض على الألسنة: أطال الله بقاءك، وفسخ في مدتك، وما أشبهه. وعن سعيد بن جبير رضى الله عنه: يكتب في الصحيفة: عمره كذا وكذا سنة، ثم يكتب في أسفل ذلك: ذهب يوم، ذهب يومان، حتى يأتى على آخره. وعن قتادة: المعمر من بلغ ستين سنة، والمنقوص من عمره من يموت قبل ستين سنة. والكتاب: اللوح. عن ابن عباس رضى الله عنهما: ويجوز أن يراد بكتاب الله علم الله، أو صحيفة الإنسان. وقرئ: (ولا ينقص) على تسمية الفاعل. (من عمره) بالتخفيف.
[(وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل تاكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها وترى الفلك فيه مواخر لتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون)] 12 [
ضرب البحرين -العذب والملح- مثلين للمؤمن والكافر، ثم قال على سبيل الاستطراد في صفة البحرين وما علق بهما من نعمته وعطائه: (ومن كل)، أى: ومن كل واحد منهما (تاكلون لحما طريا): وهو السمك، (وتستخرجون حلية):
قوله: (العذب والملح)، الراغب: الملح: الماء الذي تغير طعمه التغير المعروف وتجمد، ويقال له: ملح إذا تغير طعمه وإن لم يتجمد، فيقال: ماء ملح، وقلما تقول العرب: ماء مالح، قال تعالى: ﴿وهذا ملح أجاج﴾، وملحت القدر: ألقيت فيها الملح، ثم استعير من لفظ الملح الملاحة، فقيل: رجل مليح وذلك راجع إلى حسن يغمض إدراكه.
قوله: (على سبيل الاستطراد)، عن بعضهم: وذلك لأنه لما ضرب البحر الملح مثلا للكافر وكان لا يناسب وصفه بما يشعر بمدحه؛ لأنه في معرض الذم، استعذر بأنه على سبيل الاستطراد، مثاله: أن يذهب الرجل إلى موضع مخصوص صائدا، فيعرض له صيد آخر، فاشتغل به، فأعرض عن الصيد الأول، وفيه بحث.