# ونحوه قوله عز وعلا: (أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله)] المائدة: 116 [، وقد علم سبحانه كون الملائكة وعيسى منزهين برآء مما وجه عليهم من السؤال الوارد على طريق التقرير، والغرض أن يقول ويقولوا، ويسأل ويجيبوا؛ فيكون تقريعهم أشد، وتعييرهم أبلغ، وخجلهم أعظم؛ وهو أنه ألزم، ويكون اقتصاص ذلك لطفا لمن سمعه، وزاجرا لمن اقتص عليه. والموالاة: خلاف المعاداة. ومنها: اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه. وهي مفاعلة من الولي، وهو القرب. كما
أصبح يهوى حرة معطاره ... إياك أعني واسمعي يا جاره
فقالت له مجيبة:
إني أقول يا فتى فزاره ... لا أبتغي الزوج ولا الدعاره
ولا فراق أهل هذي الجاره ... فارحل إلى أهلك باستخاره
فاستحى الفتى، وقال: ما أردت منكرا. قالت: صدقت. فكأنها استحيت من تسرعها إلى تهمته، فارتحل إلى النعمان، فلما رجع نزل على أخيها، فتطلعت إليه وكان جميلا. فأرسلت إليه: أن اخطبني، فخطبها وتزوجها، وسار بها إلى قومه.
يضرب لمن يتكلم بكلام ويريد به شيئا آخر.
قال أبو البقاء: ((هؤلاء)) مبتدأ، و ﴿كانوا يعبدون﴾ خبره، و ﴿إياكم﴾ في موضع نصب ب ﴿يعبدون﴾ وفيه دلالة على جواز تقديم خبر ((كان)) عليها، لأن معمول الخبر بمنزلته.
قوله: (اللهم وال من والاه وعاد من عاداه)، روينا في ((مسند الإمام أحمد بن حنبل)) عن البراء بن عازب وزيد بن أرقم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل بغدير خم أخذ بيد علي رضي الله عنه فقال: ((ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ )) قالوا: بلى، فقال: ((اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه)) فلقيه عمر رضي الله عنه فقال: