تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وأنا حي، أنت التي على وجهك هلاكى وخراب بيت المقدس، فنزعها وغرسها في حائط له وقال: اللهم عم عن الجن موتى، حتى يعلم الناس أنهم لا يعلمون الغيب. لأنهم كانوا يسترقون السمع ويموهون على الإنس أنهم يعلمون العيب. وقال لملك الموت: إذا أمرت بى فأعلمنى، فقال: أمرت بك وقد بقيت من عمرك ساعة، فدعا الشياطين فبنوا عليه صرحا من قوارير ليس له باب، فقام يصلى متكئا على عصاه، فقبض روحه وهو متكئ عليها؛ وكانت الشياطين تجتمع حول محرابه أينما صلى، فلم يكن شيطان ينظر إليه في صلاته إلا احترق، فمر به شيطان فلم يسمع صوته، ثم رجع فلم يسمع، فنظر، فإذا سليمان قد خر ميتا، ففتحوا عنه فإذا العصا قد أكلتها الأرضة، فأرادوا أن يعرفوا وقت موته، فوضعوا الأرضة على العصا فأكلت منها في يوم وليلة مقدارا، فحسبوا على ذلك النحو فوجدوه قد مات منذ سنة، وكانوا يعملون بين يديه ويحسبونه حيا، فأيقن الناس أنهم لو علموا الغيب لما لبثوا في العذاب سنة. وروى: أن داود عليه السلام أسس بناء بيت المقدس في موضع فسطاط موسى عليه السلام،

فيأمر بها فتقطع، ثم تصر ويكتب على الصرة اسمها ودواؤها، فلما كان في آخر ذلك نبتت الينبوتة، فقال: وما أنت؟ فقالت: أنا الخروبة وسكتت، فقال: الآن أعلم أن الله قد أذن في خراب هذا المسجد وذهاب هذا الملك، فلم يلبث أن مات. وقريب منه في ((معالم التنزيل)).

قوله: (في موضع فسطاط موسى عليه السلام)، الجوهري: الفسطاط بيت من شعر، وفسطاط: مدينة مصر. والظاهر غير ذلك. أما الثاني فظاهر، وأما الأول فلأن المشهور أن موسى عليه السلام ما وصل إلى بيت المقدس ولا رآه. ويؤيده ما رواه المصنف في المائدة في

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٢ · الصفحة ٥٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٢ · ص ٥٢٩