تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وكان الله غفورا) للواقع في الحرج إذا تاب (رحيما) بالتوسعة على عباده.

روى: أن أمهات المؤمنين حين تغايرن وابتغين زيادة النفقة وغظن رسول الله صلى الله عليه وسلم، هجرهن شهرا، ونزل التخيير، فأشفقن أن يطلقهن، فقلن: يا رسول الله، افرض لنا من نفسك ومالك ما شئت.

وروى: أن عائشة رضى الله عنها قالت: يا رسول الله، إنى أرى ربك يسارع في هواك.

[(ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن والله يعلم ما في قلوبكم وكان الله عليما حليما) [51]

قوله: (﴿وكان الله غفورا رحيما﴾ للواقع في الحرج إذا تاب)، اعلم أن قوله: ﴿وكان الله غفورا رحيما﴾ وارد على سبيل التذييل للآية أجمعها، ومضمونها رفع الحرج عن حضرة الرسالة في أمور النساء، كذا عن الواحدي، فجيء بالفاصلة عامة في نفي الحرج من جميع التكاليف في الدين لسائر المؤمنين، فيدخل فيه أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أوليا فإذن لا مدخل لحديث التوبة.

قوله: (وغظن رسول الله صلى الله عليه وسلم)، الجوهري: الغيظ: غضب كامن للعاجز، يقال: غاظه فهو مغيظ، ولا يقال: أغاظه.

قوله: (إني أرى ربك يسارع في هواك)، روى البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة رضي عنها. كانت خولة بنت حكيم من اللاتي وهبن أنفسهن للنبي صلى الله عليه وسلم، فقالت عائشة: أما تستحي المرأة أن تهب نفسها للرجل، فلما نزلت: ﴿ترجي من تشاء منهن﴾، قلت: يا رسول الله، ما أرى ربك إلا يسارع في هواك.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٢ · الصفحة ٤٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٢ · ص ٤٦١