[(يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم لكيلا يكون عليك حرج وكان الله غفورا رحيما)] 50 [
(أجورهن): مهورهن؛ لأن المهر أجر على البضع. وإيتاؤها: إما إعطاؤها عاجلا، وإما فرضها وتسميتها في العقد. فإن قلت: لم قال: (اللاتي آتيت أجورهن)، و: (مما أفاء الله عليك)، و: (اللاتي هاجرن معك)؟ وما فائدة هذه التخصيصات؟ قلت: قد اختار الله لرسوله الأفضل الأولى، واستحبه بالأطيب الأزكى، كما اختصه بغيرها من الخصائص، وآثره بما سواها من الأثر؛ وذلك أن تسمية المهر في العقد أولى وأفضل من ترك التسمية، وإن وقع العقد جائزا؛ وله أن يماسها، وعليه مهر المثل إن دخل بها، والمتعة إن لم يدخل بها. وسوق المهر إليها عاجلا أفضل من أن يسميه ويؤجله، وكان التعجيل ديدن السلف وسنتهم، وما لا يعرف بينهم غيره. وكذلك الجارية إذا كانت سبية مالكها، وخطبة سيفه ورمحه، ومما غنمه الله من دار الحرب أحل وأطيب مما يشترى من شق الجلب. والسبي على ضربين: سبى طيبة، وسبى خبثة، فسبى الطيبة: ما سبى من أهل الحرب، وأما من كان له عهد فالمسبي منهم
قوله: (من الإثر)، أي: من الخلاصة والنقاوة. الجوهري: الإثر بالكسر: خلاصة السمن، ويروى: ((من الأثر)) جمع أثرة.
قوله: (وخطبة سيفه ورمحه)، ينظر إلى قول الفرزدق:
وذات حليل أنكحتها رماحنا ... حلال لمن يبني بها لم تطلق