تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وما أكرهوا عليه»، ثم تناول -لعمومه- خطأ التبني وعمده. فإن قلت: فإذا وجد التبني فما حكمه؟ قلت: إذا كان المتبنى مجهول النسب، وأصغر سنا من المتبنى: ثبت نسبه منه، وإن كان عبدا له: عتق مع ثبوت النسب، وإن كان لا يولد مثله لمثله: لم يثبت النسب، ولكنه يعتق عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى، وعند صاحبيه: لا يعتق. وأما المعروف النسب: فلا يثبت نسبه بالتبني، وإن كان عبدا: عتق. (وكان الله غفورا رحيما) لعفوه عن الخطأ وعن العمد إذا تاب العامد.

[(النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا كان ذلك في الكتاب مسطورا)] 6 [

(النبي أولى بالمؤمنين) في كل شيء من أمور الدين والدنيا (من أنفسهم)؛ ولهدا أطلق ولم يقيد، فيجب عليهم أن يكون أحب إليهم من أنفسهم، وحكمه أنفذ عليهم من حكمها، وحقه آثر لديهم من حقوقها، وشفقتهم عليه أقدم من شفقتهم عليها، وأن يبذلوها دونه، ويجعلوها فداءه إذا أعضل خطب، ووقاءه إذا لقحت حرب،

أبي ذر: ((الله تجاوز عن أمتي)).

قوله: (إذا كان المتنبي مجهول النسب)، إلى آخره. قال القاضي: اعلم أن التبني لا عبرة به عندنا، وعند أبي حنيفة: يوجب عتق مملوكه، ويثبت النسب بمجهوله الذي يمكن إلحاقه به.

قوله: (ووقاءه إذا لقحت)، الوقاية: ما وقيت به الشيء. ولقحت: إذا اشتدت. قال:

قربا مربط النعامة مني ... لقحت حرب وائل عن حيال

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٢ · الصفحة ٣٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٢ · ص ٣٧٩