تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# الابتداء، والخبر محذوف تقديره: ولكن ما تعمدت قلوبكم فيه الجناح، والمعنى: لا إثم عليكم فيما فعلتموه من ذلك مخطئين جاهلين قبل ورود النهى، ولكن الإثم فيما تعمدتموه بعد النهى، أو: لا إثم عليكم إذا قلتم لولد غيركم: يا بنى، على سبيل الخطأ وسبق اللسان، ولكن إذا قلتموه متعمدين. ويجوز أن يراد العفو عن الخطأ دون العمد على طريق العموم، كقوله عليه الصلاة والسلام: «ما أخشى عليكم الخطأ ولكن أخشى عليكم العمد»، وقوله عليه الصلاة والسلام: "وضع عن أمتى الخطأ والنسيان

المعطوف المجرور لا يفصل بينه وبين ما عطف عليه، واستدل سيبويه بقولهم: ((ما مثل عبد الله يقول ذاك ولا أخيه)) على أن المضاف محذوف، وأقيم المضاف إليه على إعرابه، إذ لا يجوز أن يعطف ((أخيه)) على ((عبد الله)) للفصل المذكور. وأجيب بأن لا فصل، لأن المعطوف الموصول مع الصلة على مثله وهو ((ما أخطأتم)).

قوله: (على طريق العموم)، وعلى الأول: الخطأ والعمد مختصان بفعل التبني، فالجملة عطف على ﴿ادعوهم﴾ بالتأول؛ جمع بين الأمر الذي يلزم الجناح في التفريط فيه قبل ورود النهي، وبين رفع الجناح فيما وقع فيه التفريط، أي: ادعوهم لآبائهم هو أقسط لكم ولا تدعوهم لأنفسكم متعدين، فتأثموا. وإليه الإشارة بقوله: ((لا إثم عليكم فيما فعلتموه من ذلك مخطئين))، وعلى الثاني: الجملة مستطردة على طريق كلي ويدخل فيه هذا الحكم وما يشاكله.

قوله: (وضع عن أمتي الخطأ)، الحديث رواه ابن ماجه عن ابن عباس. وروي عن

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٢ · الصفحة ٣٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٢ · ص ٣٧٨