تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو على الابتداء والواو للحال، على معنى: ولو أن الأشجار أقلام في حال كون البحر ممدودا، وفي قراءة ابن مسعود: و (بحر يمده) على التنكير،

وأما من قرأ بالرفع فمعطوف على فاعل ((ثبت)) المراد بعد ((لو))، وهو ((أن)) واسمها وخبرها جميعا، يقدر بالمفرد، ف ((البحر)) معطوف على ما هو في معنى الكون المقدر، فعلى هذا: ﴿يمده﴾ لا يصح أن يكون خبرا، فيجب أن يكون حالا؛ أي: لو ثبت البحر في حال كونه ممدودا بسبعة أبحر. ولا يستقيم أن يقال: إن ((البحر)) معطوف على موضع ((أن))؛ لأن العطف على الموضع في ((أن)) شرطه أن تكون مكسورة، ومثل: ﴿ن الله بريء من المشركين ورسوله﴾ [التوبة: 3] لوقوعه بعد قوله: ﴿وأذان﴾ [التوبة: 3] بمعنى: وإعلام، وهو مثل: عملت أن زيدا قائم وعمرو، وإنما لم يعطف على المفتوحة لفظا ومعنى؛ لأنها واسمها وخبرها بتأويل جزء واحد، فلو قدرت أنها في حكم العدم لأخللت بموضوعها بخلاف ((إن)) المكسورة؛ لأنها لا تغير المعنى، فجاز تقدير عدمها لكونها للتأكيد المحض، كما جاز تقدير عدم الباء المؤكدة في قوله:

فلسنا بالجبال ولا الحديدا)).

قوله: (أو على الابتداء) عطف على قوله: ((عطفا على محل ((أن)) ومعمولها))، وإنما قيد هذا الوجه بقوله: ((والواو للحال))؛ لأن العطف يوجب المحذور الذي أشار إليه ابن الحاجب.

قوله: (ولو أن الأشجار أقلام) على تأويل: لو ثبت أن الأشجار أقلام؛ ليكون عامل الحال ((ثبت)).

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٢ · الصفحة ٣٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٢ · ص ٣٠٧