لا يقدر على الانفكاك منه. والغلظ: مستعار من الأجرام الغليظة. والمراد. الشدة والثقل على المعذب.
[(ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون (25) لله ما في السماوات والأرض إن الله هو الغني الحميد (26) ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم)] 25 - 27 [
(قل الحمد لله) إلزام لهم على إقرارهم بأن الذي خلق السماوات والأرض
الانتصاف: تفسير هذا الاضطرار هو أنهم لشدة ما يكابدون من النار يطلبون البرد، فيسلط عليهم الزمهرير، فيكون أشد عليهم من اللهب، فيسألون العود إلى اللهب اضطرارا، فهو اختيار عن اضطرار.
وبأذيال هذه البلاغة تعلق الكندي في قوله:
يرون الموت قداما وخلفا ... فيختارون والموت اضطرار
فيختارون؛ أي: الموت.
قوله: (﴿قل الحمد لله﴾ إلزام لهم على إقرارهم) يعني: لما اعترفتم بأن خالق السماوات والأرض هو الله، يجب عليكم أن تعرفوا أن العبادة مختصة به؛ لأن كل فضيلة ونعمة منه لا من غيره، فلا تشكروا إلا إياه، فيكون قوله: ﴿الحمد لله﴾ تتميما للتبكيت المستفاد من قوله: ﴿ليقولن الله﴾، وقوله: ﴿بل أكثرهم لا يعلمون﴾ إيغال؛ لأن النكتة فيه تجهيلهم؛ وأن جهلهم انتهى إلى أنهم لا يعلمون أن الحمد لله إلزام لهم.
وقوله: ﴿لله ما في السماوات والأرض﴾ تهاون بهم، وإبداء أنه تعالى مستغن عنهم