فقال له داود: بحق ما سميت حكيما. وروى أن مولاه أمره بذبح شاة، وبأن يخرج منها أطيب مضغتين، فأخرج اللسان والقلب، ثم أمره بمثل ذلك بعد أيام وأن يخرج أخبث مضغتين فأخرج اللسان والقلب، فسأله عن ذلك؟ فقال: هما أطيب ما فيها إذا طابا، وأخبث ما فيها إذا خبثا.
وعن سعيد بن المسيب أنه قال لأسود: لا تحزن، فإنه كان من خير الناس ثلاثة من السودان: بلال ومهجع مولى عمر، ولقمان.
"أن" هي المفسرة؛ لأن إيتاء الحكمة في معنى القول، وقد نبه الله سبحانه على أن الحكمة الأصلية والعلم الحقيقي: هو العمل بهما، وعبادة الله، والشكر له،
قوله: (بحق ما)، ((ما)) صفة ((حق))، وهي إبهامية، وهي التي إذا اقترنت باسم نكرة أبهمته إبهاما وزادته شياعا وعموما.
قوله: (بلال ومهجع)، الاستيعاب: بلال هو مولى أبي بكر، [كان] لبعض بني جمح، مولدا من مولديهم، وقيل: من مولدي مكة. وقيل: من مولدي السراة، اسم أبيه رباح وأمه حمامة.
ومهجع: هو ابن صالح مولى عمر بن الخطاب، وقال ابن إسحاق: هو من اليمنيين.
وقال ابن هشام: هو من عك، أصابه سباء، فمن عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
قوله: (((أن)) هي المفسرة) في ((المطلع)): عن المبرد ﴿أن اشكر لله﴾ تأويل الحكمة، كقولك: قد قدمت إليه أن ائت عمرا؛ أي: ائت عمرا. المعنى: اشكر الله فيما أعطاك من الحكمة بالتوحيد والعبادة له.
قوله: (أن الحكمة الأصلية والعلم الحقيقي هو العمل بهما) أي: بالحكمة والعلم،