والمعنى: من يشتري اللهو من الحديث؛ لأن اللهو يكون من الحديث ومن غيره، فبين بالحديث. والمراد بالحديث: الحديث المنكر، كما جاء في الحديث: «الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش» ويجوز أن تكون الإضافة بمعنى (من) التبعيضية، كأنه قيل: ومن الناس من يشترى بعض الحديث الذي هو اللهو منه. وقوله: (يشتري) إما من الشراء، على ما روى عن النضر: من شراء كتب الأعاجم، أو من شراء القيان. وإما من قوله: (اشتروا الكفر بالإيمان)] آل عمران: 177 [أى: استبدلوه منه واختاروه عليه. وعن قتادة: اشتراؤه: استحبابه، يختار حديث الباطل على حديث الحق. وقرئ: (ليضل) بضم الياء وفتحها. و (سبيل الله) دين الإسلام
قوله: (الإضافة بمعنى ((من)) التبعيضية) فعلى الأول: يشبه أن يكون من إضافة العام إلى الخاص، كما قال: اللهو يكون من الحديث وغيره. وعلى الثاني: عكسه؛ لأن الحديث قد يكون لهوا وغيره كما قال: ((بعض الحديث الذي هو اللهو منه))، والضمير المجرور راجع إلى ((الحديث)).
قوله: (قرئ: ﴿ليضل﴾ بضم الياء وفتحها) ابن كثير وأبو عمرو: بالفتح، والباقون: بالضم.
قال الزجاج: من قرأ بالضم فمعناه: ليضل غيره، وإذا أضل غيره فقد ضل هو أيضا. ومن قرأ بالفتح فمعناه: ليصير أمره إلى الضلال، فدل بالرديف على المردوف.
قال صاحب ((الفرائد)): هذا لا يخلو عن نظر، فإن الرديف لا يدل على المردوف؛ لأن الضال لا يلزم أن يكون مضلا.
قلت: لما جعله من الكناية لزم أن تكون الملازمة مساوية، إما أنها كذلك حقيقة أو