تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(خوفا) من الصاعقة أو من الإخلاف، (وطمعا) في الغيث. وقيل: خوفا للمسافر، وطمعا للحاضر، وهما منصوبان على المفعول له. فإن قلت: من حق المفعول له أن يكون فعلا لفاعل الفعل المعلل؛ والخوف والطمع ليسا كذلك. قلت: فيه وجهان، أحدهما: أن المفعولين فاعلون في المعنى، لأنهم راءون، فكأنه قيل: يجعلكم رائين البرق خوفا وطمعا. والثاني: أن يكون على تقدير حذف المضاف، أى: إرادة خوف وإرادة طمع، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. ويجوز أن يكونا حالين، أى: خائفين وطامعين. وقرئ: (ينزل) بالتشديد.

(ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون (25) وله من في السماوات والأرض كل له قانتون)] 25 - 26 [

قيام السماوات والأرض

افعله مؤثرا له. وقال الأصمعي: معناه افعل ذلك عازما عليه و ((ما)) تأكيد، ويقال أيضا: ((افعله آثر ذي أثير))، أي: أول كل شيء. وقيل: معناه: وقالوا: ما تشاء، فقلت: أن ألهو، واللهو إلى الصبح آثر كل شيء يؤثر فعله.

قوله: (من حق المفعول له أن يكون فعلا لفاعل الفعل المعلل)، الانتصاف: الخوف والطمع مخلوقان لله تعالى، فيلزم اجتماع شرائط النصب فيهما، وهو كونهما مصدرين مقارنين، والفاعل والخالق واحد، فلا بد من تخريجه على هذا الوجه، وهو أن قول النحاة: أن يكون فعلا لفاعل الفعل المعلل، وأن يكون متصفا به، فإذا قلت: جئتك إكراما لك، فقد وصفت نفسك بالإكرام؛ أي: جئتك مكرما لك، والله تعالى وإن خلق الخوف والطمع، إلا أنه تعالى مقدس عن الاتصاف بهما، فاحتيج إلى تأويل الزمخشري على المذهبين.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٢ · الصفحة ٢٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٢ · ص ٢٣١