تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن على المميزين كلهم من أهل السماوات والأرض أن يحمدوه. فإن قلت: لم ذهب الحسن رحمه الله إلى أن هذه الآية مدنية؟ قلت: لأنه كان يقول: فرضت الصلوات الخمس بالمدينة، وكان الواجب بمكة ركعتين في غير وقت معلوم. والقول الأكثر: أن الخمس إنما فرضت بمكة. وعن عائشة رضى الله عنها: فرضت الصلاة ركعتين، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أقرت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سره أن يكال له بالقفيز الأوفى فليقل: (فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون) الآية. وعنه عليه السلام: «من قال حين يصبح (فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون)

قوله: (إن على المميزين كلهم من أهل السماوات والأرض أن يحمدوه) فيه معنى الوجوب، وذلك أن الاعتراض تأكيد لمعنى المعترض فيه، ولما دل ذلك على وجوب الصلوات على المميزين لقول ابن عباس، كان التأكيد مثل المؤكد، وكما أن يعبر عن الصلاة بالتسبيح لأنها مشتملة عليه، جاز أن يعبر عنها بالتحميد لذلك.

قوله: (أن الخمس إنما فرضت بمكة) وهو الصحيح لحديث المعراج، مراجعة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع موسى عليه سلام على ما رواه البخاري ومسلم والنسائي، عن أنس في آخره: ((يا محمد، إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة)) الحديث.

قوله: (فرضت الصلاةث ركعتين) روينا عن البخاري ومسلم ومالك وأبي داود والنسائي، عن عائشة رضي الله عنها قالت: فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين في الحضر والسفر، فأقرت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر.

وفي أخرى قالت: فرضت الصلاة ركعتين، ثم هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ففرضت أربعا، وتركت صلاة السفر على الفريضة الأولى.

قوله: (من قال حين يصبح: ﴿فسبحان الله حين تمسون﴾ الحديث بتمامه أخرجه

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٢ · الصفحة ٢٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٢ · ص ٢٢٣