[(فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من النار إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون)] 24 [
قرئ: (جواب قومه) بالنصب والرفع، (قالوا): قال بعضهم لبعض، أو قاله واحد منهم وكان الباقون راضين، فكانوا جميعا في حكم القائلين. وروى أنه لم ينتفع في ذلك اليوم بالنار، نعنى: يوم ألقى إبراهيم في النار، وذلك لذهاب حرها.
[(وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا وماواكم النار وما لكم من ناصرين)] 25 [
قرئ على النصب بغير إضافة وبإضافة، وعلى الرفع كذلك، فالنصب على وجهين: على التعليل، أى: لتتوادوا بينكم وتتواصلوا، لاجتماعكم على عبادتها واتفاقكم عليها وائتلافكم، كما يتفق الناس على مذهب، فيكون ذلك سبب تحابهم وتصادقهم. وأن
قوله: (قرئ ﴿جواب قومه﴾ بالنصب) وهي مشهورة، والرفع: شاذة.
قوله: (على النصب بغير إضافة) يعني: ((مودة بينكم))؛ قرأها نافع وابن عامر وأبو بكر، وبإضافة: حفص وحمزة، وبالرفع: ابن كثير وأبو عمرو والكسائي.
قوله: (على التعليل) فعلى هذا ((ما)) في ﴿إنما اتخذتم﴾ كافة. قال مكي في ((إعرابه)): ((ما)) يجوز أن تكون كافة، ومفعول ﴿اتخذتم﴾: ﴿أوثانا﴾، واقتصر على مفعول واحد كقوله تعالى: ﴿إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب﴾ [الأعراف: 152] و ﴿مودة بينكم﴾ مفعول من أجله؛ أي: اتخذتم الأوثان من دون الله للمودة فيما بينكم، لا لأن عند الأوثان نفعا وضرا.