وقرئ: (خاطين)، تخفيف خاطئين، أو خاطين الصواب إلى الخطأ.
[﴿وقالت امرأت فرعون قرت عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون﴾ 9]
روي أنهم حين التقطوا التابوت عالجوا فتحة، فلم يقدروا عليه، فعالجوا كسره فأعياهم، فدنت آسية فرأت في جوف التابوت نورا، فعالجته ففتحته، فإذا بصبي نوره بين عينيه وهو يمص إبهامه لبنا فأحبوه، وكانت لفرعون بنت برصاء، وقالت له الأطباء: لا تبرأ إلا من قبل البحر، يوجد فيه شبه إنسان دواؤها ريقه، فلطخت البرصاء برصها بريقه فبرأت. وقيل: لما نظرت إلى وجهه برأت، فقالت: إن هذه لنسمة مباركة، فهذا أحد ما عطفهم عليه، فقال الغواة من قومه: هو الصبي الذي نحذر منه، فاذن لنا في قتله، فهم بذلك فقالت آسية ﴿قرت عين لي ولك﴾ فقال فرعون: لك لا لي. وروي في حديث: ((لو قال هو قرة عين لي كما هو لك، لهداه الله كما هداها))، وهذا على سبيل الفرض والتقدير، أي: لو كان غير مطبوع على قلبه كآسية؛ لقال مثل قولها، ولأسلم كما أسلمت، هذا -إن صح الحديث- تأويله، والله أعلم بصحته. وروي أنها قالت له: لعله من قوم آخرين ليس من بني إسرائيل.
قوله: (وقرئ: ((خاطين))) وهي شاذة. وقوله: ((أو خاطين الصواب)) هو من الخطو: مجاوزة الصواب. الأساس: ومن المجاز: لن يخطئك ما كتب لك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، وتخطأته النبل: تجاوزته.
قوله: (وهذا على سبيل الفرض)، أي: هذا الحديث. وقوله: ((هذا)) مبتدأ، و ((تأويله)) الخبر، و ((إن صح)) مع جوابه المقدر معترضة.