تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان ذلك، وهو الخسف بقارون، ومن الناس من يقف على «وى» ويبتدئ «كأنه»، ومنهم من يقف على «ويك». وقرأ الأعمش: (لولا من الله علينا). وقرئ (لخسف بنا) وفيه ضمير الله. ولا نخسف بنا، كقولك: انقطع به. ولتخسف بنا.

[(تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين) 83]

(تلك) تعظيم لها وتفخيم لشأنها، يعنى: تلك التي سمعت بذكرها وبلغك وصفها. لم يعلق الموعد بترك العلو والفساد، ولكن بترك إرادتهما وميل القلوب إليهما، كما قال: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا) [هود: 113] فعلق الوعيد بالركون. وعن على رضى الله عنه: إن الرجل ليعجبه أن يكون شراك نعله أجود من شراك نعل صاحبه، فيدخل تحتها. وعن الفضيل أنه قرأها ثم قال: "ذهبت الأمانى هاهنا". وعن عمر بن عبد العزيز كان يرددها حتى قبض. ومن الطماع من يجعل العلو لفرعون، والفساد لقارون،

قوله: (من يقف على ((وي)))، يعني: الكسائي، وعلى ((ويك)): أبو عمرو.

قوله: (وقرئ: ﴿لخسف بنا﴾)، أي: على بناء الفاعل؛ قرأها حفص. قال ابن جني: وهي قراءة الأعرج وغيره، الفاعل ((الله))، والمفعول محذوف؛ أي: لخسف بنا الله الأرض.

قوله: (ولا نخسف بنا)، قال ابن جني: قرأ بها الأعمش وطلحة وابن مسعود. ((بنا)) مرفوعة الموضع؛ لإقامتها مقام الفاعل، نحو: انقطع بالرجل، وسير بزيد. وإن شئت أضمرت المصدر مقام الفاعل، ولا يكون للفعل الواحد فاعلان قائمان مقامه إلا على وجه الاشتراك.

قوله: (ومن الطماع من يجعل العلو لفرعون، والفساد لقارون)، قال صاحب ((الانتصاف))

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٢ · الصفحة ١٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٢ · ص ١٢٠