تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفعل. والراجع في (ولا يلقاها) للكلمة التي تكلم بها العلماء. أو للثواب؛ لأنه في معنى المثوبة أو الجنة، أو للسيرة والطريقة، وهي الإيمان والعمل الصالح (الصابرون) على الطاعات، وعن الشهوات، وعلى ما قسم الله من القليل عن الكثير.

كان قارون يؤذى نبى الله موسى صلي الله عليه كل وقت، وهو يداريه للقرابة التي بينهما، حتى نزلت الزكاة، فصالحه عن كل ألف دينار على دينار، وعن كل ألف درهم على درهم، فحسبه فاستكثره فشحت به نفسه، فجمع بنى إسرائيل وقال: إن موسى

فإن نتجت مهرا كريما فبالحري ... وإن يك إقراف فمن قبل الفحل

وقيل: هو مقرف، بالكسر، وقد أقرف الهجنة وقارفها: قاربها وخالطها. أما قوله: ((في الحث)) ليس بمتصل بالإقراف؛ بل استعمل كما استعمل ((لا أبا لك)) في الحث.

نحوه في الحث قوله تعالى: ﴿حرض المؤمنين على القتال﴾ [الأنفال: 65]. قال: أي: سمه حرضا وقل له: لا أراك إلا ممرضا في هذا الأمر؛ لتهيجه وتحرك منه.

قوله: (للكلمة التي تكلم بها العلماء)، وهي قوله: ﴿ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا﴾.

قوله: (﴿الصابرون﴾ على الطاعات وعن الشهوات)، عن بعضهم: ﴿الصابرون﴾ له متعلقان: الذي انقطع به عنه، والذي اتصل به. والأول مدخل ((عن)) وهو المعصية، والثاني مدخل ((على)) وهو الطاعة. و ((عن)) هذه ك ((من)) في قوله: ﴿لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا﴾ [آل عمران: 10، 116، المجادلة: 17] أي: بدل طاعته. أي: صابرون على الطاعات بدل الشهوات ومقيموها مقامها، وكذلك القليل من الكثير. مثله قوله تعالى: ﴿ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق﴾ [المائدة: 48] أي: بدل ما جاءك. وجمهور المفسرين على أن معناه: منحرفا عما جاءك أو متنحيا؛ كقولك: رميت عن القوس.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٢ · الصفحة ١١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٢ · ص ١١٥