تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويجوز أن يراد: في أمر ضيق من مكرهم.

[(ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين (71) قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون)].

استعجلوا العذاب الموعود فقيل لهم: (عسى أن يكون) ردفكم بعضه وهو عذاب يوم بدر فزيدت اللام للتأكيد كالباء في (ولا تلقوا بأيديكم) [البقرة: 195] أو ضمن معنى فعل يتعدى باللام نحو: دنا لكم وأزف لكم، ومعناه: وتبعكم ولحقكم، وقد عدى. ب "من"، قال:

فلما ردفنا من عمير وصحبه ... تولوا سراعا والمنية تعنق

يعني: دنونا من عمير، وقرأ الأعرج: (ردف لكم)، بوزن ذهب، وهما لغتان، والكسر أفصح. وعسى ولعل وسوف في وعد الملوك ووعيدهم يدل على صدق الأمر

قوله: (ويجوز أن يراد: في أمر ضيق)، عطف على قوله: " في حرج صدر"، يعني: ﴿ضيق﴾ هنا مطلق يجوز أن يقدر: ضيق صدر، لاشتهاره فيه، أو يترك على إطلاقه، فيحمل على العموم، فالأمر بمعنى الشأن والحال.

قوله: (فلما ردفنا من عمير)، البيت، تعنق من العنق: وهو السير السريع السهل، يقال: دابة معناق، ومعنق، يقول: لما دنونا من عمير وصحبه للمحاربة، أدبروا مسرعين منهزمين، والمنية تسرع خلفهم.

قوله: (وعسى ولعل)، الراغب: عسى طمع وترج، وكثير من المفسرين فسروا عسى ولعل باللازم، وقالوا: إن الرجاء والطمع لا يصح من الله، وفي هذا قصور نظر، وذلك أن الله عز وجل إذا ذكر ذلك يذكره ليكون الإنسان منه على رجاء لا أن يكون هو تعالى

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١١ · الصفحة ٥٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١١ · ص ٥٧٦