تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[(قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين (69) ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون)].

لم تلحق علامة التأنيث بفعل العاقبة، لأن تأنيثها غير حقيقي، ولأن المعنى: كيف كان آخر أمرهم؟ وأراد بالمجرمين: الكافرين، وإنما عبر عن الكفر الإجرام ليكون لطفا للمسلمين في ترك الجرائم وتخوف عاقبتها ألا ترى إلى قوله: (فدمدم عليهم ربهم بذنبهم) [الشمس: 14] وقوله: (مما خطيئاتهم أغرقوا) [نوح: 25]. (ولا تحزن عليهم) لأنهم لم يتبعوك، ولم يسلموا فيسلموا وهم قومه قريش، كقوله تعالى: (فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا) [الكهف: 6]. (في ضيق) في حرج صدر من مكرهم وكيدهم لك، ولا تبال بذلك فإن الله يعصمك من الناس. يقال: ضاق الشيء ضيقا وضيقا، بالفتح والكسر. وقد قرئ بهما. والضيق أيضا: تخفيف الضيق. قال الله تعالى: (ضيقا حرجا) [الأنعام: 125] قرئ مخففا ومثقلا،

وقلت: هذا تلخيص المعنى، لأجل التركيب، لأن "اتخذ" يقتضي مفعولا ثانيا كما في قوله تعالى: ﴿ولا تتخذوا آيات الله هزوا﴾ [البقرة: 231]، فالتقدير دل على أن اتخاذ البعث أصلا هو الذي يعتمد في الكلام، أي: الذي قصد في الكلام جعل البعث أصلا ومقدما، ويعضده قوله: إن المقدم هو الغرض المعتمد بالذكر.

قوله: (ضيقا وضيقا، بالفتح والكسر)، ابن كثير: بالكسر، والباقون: بفتحها.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١١ · الصفحة ٥٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١١ · ص ٥٧٥