(بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون) [النمل: 66].
وقرئ: (بل أدرك)، (بل ادراك)، (بل ادارك)، (بل تدارك)، (بل أأدرك) بهمزتين.
قوله: (وقرئ: بل أدرك)، إلى قوله: (فهذه ثنتا عشرة قراءة)، قرأ ابن كثير وأبو عمرو: "بل أدرك" بقطع الهمزة، وإسكان الدال من غير ألف على وزن أفعل، والباقون بوصل الألف وتشديد الدال وألف بعدها.
قال ابن جني: قرأ سليمان وعطاء ابنا يسار "بل أدرك" بفتح اللام ولا همزة ولا ألف. وروي عنهما: "بل أدرك" بفتح اللام، ولا همز وتشديد الدال، وليس بعد الدال ألف، وقرأ: "بل آدرك" الحسن وابن محيصن.
وقرأ: "بلى" بياء "آدرك" ممدودا ابن عباس، وقرأ "بل أدرك" مخفوض اللام، مشددة الدال الحسن، وقرأ: "بل تدارك" أبي بن كعب.
وقال الزجاج: من قرأ: "بل أدرك علمهم" فعلى التقرير والاستخبار، كأنه قيل: لم يدرك علمهم في الآخرة، أي: ليس يقفون في الدنيا على حقيقتها ثم بين ذلك بقوله: ﴿بل هم في شك منها﴾. والقراءة الجيدة ﴿ادارك﴾ على معنى: تدارك، بإدغام التاء في الدال فتصير دالا ساكنة، فلا يبتدأ بها، فيأتي بألف الوصل ليصل إلى التكلم بها. وإذا وقفت على "بل" وابتدأت قلت: "ادارك"، فإذا وصلت كسرت اللام في "بل" لسكونها وسكون الدال، وسقطت الألف، لأنها ألف وصل.
وقال ابن جني: أما "بل ادرك" فعلى تخفيف الهمزة بحذفها، وإلقاء حركتها على اللام الساكنة قبلها كقولك في ﴿قد أفلح﴾: "قد أفلح"، وأما "بل ادرك" بفتح اللام، فكان قياسه "بل ادرك" بكسر اللام لسكونها وسكون الدال بعدها، إلا أنه فتحت اللام، لأن في ذلك