تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# (من السماء) الماء، ومن (الأرض) النبات. (إن كنتم صادقين) أن مع الله إلها، فأين دليلكم عليه؟

[(قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون)].

فإن قلت: لم رفع اسم الله، والله يتعالى أن يكون ممن في السماوات والأرض؟ قلت: جاء على لغة بني تميم،

قوله: (جاء على لغة بين تميم)، قال المالكي في "التسهيل": وأجاز التميميون إتباع المنقطع إن صح إغناؤه عن المستثنى منه، وليس من تغليب العاقل على غيره فيختص بأحد وشبهه، وقال في الشرح: لغة بني تميم إعطاء المنقطع المؤخر من مستثنيات "إلا" في غير الإيجاب من الإتباع ما لمتصل، فيقولون: ما فيها أحد إلا زيد، كما يقول الجميع، وعلى لغتهم قول الراجز:

وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس

ويلحق بهذا إتباع أحد المتباينين الآخر، نحو: ما أتاني زيد إلا عمرو، وما أعانه إخوانكم إلا إخوانه، وهما من أمثلة سيبويه. والأصل: ما أتاني أحد إلا عمرو، وما أعانه أحد إلا إخوانه، فجعل مكان "أحد" بعض مدلوله، وهو زيد وإخوانكم، ولو لم يذكر الدخلاء فيمن نفي عنه الإتيان والإعانة، لكن ذكرا توكيدا لقسطهما من النفي دفعا لتوهم المخاطب أن المتكلم لم يعترض عليه هذا الذي أكد به، فذكره توكيدا، وشرط الإتباع في هذا النوع أن يستقيم حذف المستثنى منه، والاستغناء عنه بالمستثنى، فإن لم يوجد هذا الشرط تعين النصب عند الجميع، كقوله تعالى: ﴿لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم﴾ [هود: 43] ف "من رحم" في موضع نصب على الاستثناء، ولا يجوز فيه الإتباع، لأن الاستغناء

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١١ · الصفحة ٥٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١١ · ص ٥٦١