# السماء، ولقد خلقت طيبة عند طيب، ولقد وعدت مغفرة ورزقا كريما.
[﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستانسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون﴾ 27].
﴿تستانسوا﴾ فيه وجهان أحدهما: أنه من الاستئناس الظاهر الذي هو خلاف الاستيحاش، لأن الذي يطرق باب غيره لا يدري أيؤذن له أم لا، فهو كالمستوحش من خفاء الحال عليه، فإذا أذن له استأنس، فالمعنى: حتى يؤذن لكم، كقوله: ﴿لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم﴾ [الأحزاب: 53]، وهذا من باب الكناية والإرداف، لأن هذا النوع من الاستئناس يردف الإذن، فوضع موضع الإذن.
والثاني: أن يكون من الاستئناس الذي هو الاستعلام والاستكشاف، استفعال من آنس الشيء، إذا أبصره ظاهرا مكشوفا. والمعنى: حتى تستعلموا وتستكشفوا
الوحي لم يأتني، وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة".
قوله: (ولقد خلقت طيبة عند طيب)، "خلقت" بالقاف، أي: طيبها الله تعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم - الطيب، أو مات إلى قوله: ﴿والطيبات للطيبين﴾
ويروي بالفاء بتشديد اللام، أي: تركت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته في الحجرة طيبة.
قوله: (ولقد وعدت مغفرة ورزقا كريما)، ليس هذا من التسعة، بل هي الكرامة الموعود بها لها رضي الله تعالى عنها، وقولها: "ولقد أعطيت تسعا" هي الكرامة المعجلة في الدنيا.