وقد يتعلق الساعون في الأرض بالفساد بهذه الآية ويجعلونها حجة لأنفسهم. ومن استباح حراما فقد كفر، فإذا احتج له بالقرآن على وجه التحريف فقد جمع بين كفرين.
(مرسلة إليهم بهدية) أي: مرسلة رسلا بهدية أصانعه بها عن ملكي (فناظرة)؛ ما يكون منه حتى أعمل على حسب ذلك، فروي: أنها بعثت خمسمائة غلام عليهم ثياب الجواري، وحليهن الأساور والأطواق والقرطة، راكبي خيل مغشاة بالديباج، محلاة اللجم والسروج بالذهب المرصع بالجواهر، وخمسمائة جارية على رماك في زي الغلمان، وألف لبنة من ذهب وفضة، وتاجا مكللا بالدر والياقوت المرتفع والمسك والعنبر، وحقا فيه درة عذراء، وجزعة معوجة الثقب، وبعثت رجلين من أشراف قومها: المنذر بن عمرو، وآخر ذا رأى وعقل، وقالت: إن كان نبيا ميز بين الغلمان والجواري، وثقب الدرة ثقبا مستويا، وسلك في الخرزة خيطا، ثم قالت للمنذر: "إن نظر إليك نظر غضبان فهو ملك، فلا يهولنك، وإن رأيته بشا لطيفا فهو نبى"، فأقبل
وقلت: على هذا الوجه ﴿وكذلك يفعلون﴾ [النمل: 34] ليس بتذييل، وعلى ما ذكره المصنف في الوجهين السابقين تذييل.
قيل: على أن يكون من كلام الله تعالى الوقف على ﴿أذلة﴾ لاختلاف القائلين، على أن يكون من كلامها لا يوقف.
قوله: (أصانعه بها)، الأساس: ومن المجاز: صانعت فلانا: إذا داريته، ومنه: المصانعة بالرشوة، وفرس مصانع: لا يعطيك جميع ما عنده من السير كأنه يرافقك بما يبذل منه، ويصون بعضه.
قوله: (والقرطة)، الجوهري: القرط: الذي يعلق في شحمة الأذن، والجمع قرطة، وقراط أيضا، مثل: رمح ورماح.