تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# إذا دخلوا قرية) عنوة وقهرا (أفسدوها) أي: خربوها - ومن ثمة قالوا للفساد: الخربة -، وأذلوا أعزتها، وأهانوا أشرافها، وقتلوا وأسروا، فذكرت لهم عاقبة الحرب وسوء مغبتها ثم قالت: (وكذلك يفعلون) أرادت: وهذه عادتهم المستمرة الثابتة التي لا تتغير، لأنها كانت في بيت الملك القديم، فسمعت نحو ذلك ورأت، ثم ذكرت بعد ذلك حديث الهدية وما رأت من الرأي السديد. وقيل: هو تصديق من الله لقولها،

قوله: (قالوا للفساد: الخربة)، الأساس: وبلد خراب، وهو صاحب خربة، أي: فساد، وريبة، قال قيس بن النعمان:

لحى الله أدنانا إلى كل خربة ... وأبطأنا في ساحة المجد أقدحا

وما رأينا من فلان خربة في دينه.

قوله: (وسوء مغبتها)، الجوهري: وقد غبت الأمور، أي: صارت إلى أواخرها.

قوله: (أرادت: هذه عادتهم المستمرة الثابتة)، يشير إلى قوله تعالى: ﴿وكذلك يفعلون﴾ [النمل: 34] الجملة كالتذييل للكلام السابق والتقرير له.

قوله: (وقيل: هو تصديق من الله لقولها)، قال الراغب في "غرة التنزيل": ويجوز أن يكون خبرا عن الله تعالى بخبر نبينا صلوات الله عليه فيعترض بين جمل ما يحكى تصديقا لها، ثم قال عائدا إلى حكاية قولها: ﴿وإني مرسلة إليهم﴾ [النمل: 35] ويجوز أن يكون من الحكاية على معنى أن الملوك تأثيرهم في القرى التي يدخلونها تخريبها، وكذلك يفعل هؤلاء، يعني: سليمان عليه السلام وخيله.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١١ · الصفحة ٥٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١١ · ص ٥٢١