تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويجوز أن يكون ﴿أولئك﴾، إشارة إلى أهل البيت، وأنهم مبرؤون مما يقول أهل

قوله: (ويجوز أن يكون ﴿أولئك﴾ إشارة إلى أهل البيت)، عطف على قوله: "أولئك: إشارة إلى الطيبين"، وما ينبئ عن إرادة أهل البيت قوله: ﴿المحصنات الغافلات المؤمنات﴾، والآية- على الأول- عامة تذييل للكلام السابق، والمراد بالطيبين: كل من لم يلوث جيبه بدنس الآثام، وبالخبيثين: xxxx، وبالطيبات والخبيثات: المقالات الموصوفة بها.

ولما كان الكلام مسوقا xxxx ساحة أم المؤمنين دخلت فيها دخولا أوليا، ومن ثم قال: "وهو كلام جار مجرى المثل لعائشة رضي الله عنها" وجعل قوله: "جار مجرى المثل" وروده مورد المثل في كونه يستحق أن يضار به، ويضرب في كل ما يصلح هذا المعنى فيه، لأن المثل قول سائر، ممثل مضربه بمورده، هكذا ينبغي أن يتصور معنى المثل هنا، لا كما توهم.

وأورد على المصنف أن لفظ المثل هاهنا ليس بجيد، ولفظ المورد: أن المثل في هذا الكلام مقحم منحى مؤهم، وحقه أن ينفي ولا يكتب. وأجيب: بأن المورد غفل عن قول علماء المعاني: مثلك لا يبخل، بمعنى: أنت لا تبخل، وليس مثل، وعن قوله تعالى: ﴿ليس كمثله شيء﴾ [الشورى: 11] بل الحق أن لفظ المثل ليس بزائد، والمراد به ما ذكرناه: المثل لعائشة رضي الله تعالى عنها.

فإن قلت: "الخبيثات" و"الطيبات" صفات لموصوفات، أما المقالات أو الذوات، فلم خصتا في الوجه الأول بالمقالات وفي الثاني بالنساء؟ قلت: إن ﴿أولئك﴾ لما كان إشارة إلى أهل البيت وفيهم الرجال والنساء، أوجب حملها على الذوات، وقد علم مما سبق من الآيات أن التبري مم هو. وأما ﴿أولئك﴾ على الوجه الأول لما كان مشارا إلى الطيبين مطلقا وقد حمل على أولئك قوله: ﴿مبرءون مما يقولون﴾، أوجب حمل "الخبيثات" و" الطيبات" على المقالات، ليعلم أن قوله: ﴿مما يقولون لهم﴾ أي شيء هو، إذ الآية حينئذ مستقلة في الدلالة.

الانتصاف: وعلى الوجه الثاني يكون تفصيلا لما أجمل في قوله تعالى: {والزانية لا ينكحها

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١١ · الصفحة ٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١١ · ص ٥١