تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مضعوفا، وكنيته المشهورة أبو بكر، إلا أن هذا في الاسم وذاك في الصفة. فإن قلت: ما معنى قوله: ﴿هو الحق المبين﴾؟ قلت: معناه: ذو الحق البين، أي: العادل الظاهر العادل، الذي لا ظلم في حكمه. والمحق الذي لا يوصف بباطل. ومن هذه صفته لم تسقط عنده إساءة مسيء، ولا إحسان محسن، فحق مثله أن يتقى وتجتنب محارمه.

[﴿الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم﴾ 26].

أي: ﴿الخبيثات﴾ من xxxx، تقال أو تعد ﴿للخبيثين﴾ من الرجال والنساء، ﴿والخبيثون﴾ منهم يتعرضون ﴿للخبيثات﴾ من القول.

وكذلك الطيبات والطيبون و ﴿أولئك﴾ إشارة على الطيبين، وأنهم مبرؤون مما يقول الخبيثون من خبيثات الكد. وهو كلام جار مجرى المثل لعائشة وما رميت به من قول لا يطابق حالها في النزاهة والطيب

قوله: (مضعوفا)، الجوهري: الضعف خلاف القوة، وأضعفت الشيء فهو مضعوف على غير قياس، وقيل: مضعوفا: مصحوبا بالضعف ومضروبا به كما يقال: رجل مركوب أي مضروب بالركبة.

قوله: (أي: العادل الظاهر xxxx)، قال القاضي: أي: الثابت بذاته، الظاهر ألوهيته، لا يشاركه في ذلك غيره، ولا يقدر في الثواب والعقاب سواه.

والمصنف قيد المطلق الذي: ﴿الحق﴾ بالعدل، لاقتضاء مقام الجزاء إياه، بقرينة قوله تعالى: ﴿يوفيهم الله دينهم الحق﴾، وجعل ﴿المبين﴾ وصفا مؤكدا لقوله: ﴿الحق﴾، فقال: "الظاهر العدل"، وجنح إلى مذهبه، والقاضي بنى الكلام على القهارية، وأنه فاعل لما يشاء، لا راد لحكمه، فتركه على الإطلاق.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١١ · الصفحة ٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١١ · ص ٥٠