ومن قرأ بالتخفيف، فهو (ألا يسجدوا)، (ألا) للتنبيه، و (يا) حرف النداء، ومناداه محذوف، كما حذفه من قال:
ألا يا أسلمي يا دار مى على البلى
وفي حرف عبد الله وهي قراءة الأعمش: (هلا) و (هلا)؛ بقلب الهمزتين هاء. وعن عبد الله: (هلا تسجدون) بمعنى ألا تسجدون على الخطاب. وفي قراءة أبى: (ألا تسجدون لله الذي يخرج الخبء من السماء والأرض ويعلم سركم وما تعلنون) وسمي المخبوء بالمصدر: وهو النبات والمطر وغيرهما مما خبأه عز وعلا من غيوبه.
قوله: (ألا يا اسلمي يا دار مي على البلى)، تمامه لذي الرمة:
ولا زال منهلا بجرعائك القطر
انهل القطر انهلالا، أي: سال بشدة، والجرعاء: الرملة المستوية التي لا تنبت شيئا.
قوله: ("هلا" و"هلا")، بالتشديد والتخفيف على القراءتين، بقلب الهمزة هاء.
وفي "المطلع": فإن قيل: كيف جاء في قراءة التخفيف مكتوبا في المصحف ﴿يسجدوا﴾ كما يكتب المضارع، وحرف النداء لا يوصل بالفعل كتابة؟ !
قلت: رسم الكتابة الأولى كان على موافقة اللفظ كما في قوله تعالى: ﴿يوم يدع الداع﴾ [القمر: 6] وأشباهه، فلما وصلت الياء من حرف النداء بسين "اسجدوا" لفظا كتبت الياء موصولة بها، على أنه يجوز أن الإمام بناه على القراءة بالتشديد، وهذا هو العذر في قوله: ﴿قوم فرعون ألا يتقون﴾ [الشعراء: 11] لمن فسره ب "ألا يا ناس اتقون".
قوله: (مما خبأه عز وعلا من عيوبه)، الراغب: الخبأ: يقال لك مدخر مستور، ومنه: