تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر الوادي والهيوم: فيه تمثيل لذهابهم في كل شعب من القول واعتسافهم وقلة مبالاتهم بالغلو في المنطق ومجاوزة حد القصد فيه، حتى يفضلوا أجبن الناس على عنترة، وأشحهم على حاتم، وأن يبهتوا البرى، ويفسقوا التقي. وعن الفرزدق: أن سليمان بن عبد الملك سمع قوله:

فبتن بجانبى مصرعات ... وبت أفض أغلاق الختام

فقال: قد وجب عليك الحد، فقال: يا أمير المؤمنين قد درأ الله عني الحد بقوله: (وأنهم يقولون ما لا يفعلون).

[(إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)].

استثنى الشعراء المؤمنين الصالحين الذين يكثرون ذكر الله وتلاوة القرآن، وكان ذلك أغلب عليهم من الشعر، وإذا قالوا شعرا قالوه في توحيد الله والثناء عليه، والحكمة والموعظة، والزهد والآداب الحسنة، ومدح رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة

قوله: (ذكر الوادي والهيوم فيه تمثيل لذهابهم في كل شعب من القول)، قال القاضي: وذلك أن أكثر مقدماتهم خيالات لا حقيقة لها، وأكثر كلماتهم في النسيب والابتهار وتمزيق الأعراض والوعد الكاذب والافتخار بالباطل.

قوله: (فبتن بجانبي)، البيت، أوله:

دفعن إلي لم يطمثن قبلي ... وهن أصح من بيض النعام

ثلاث واثنتان فهن خمس ... وسادسة تميل إلى شمام

طمث الجارية، أي: افتضها.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١١ · الصفحة ٤٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١١ · ص ٤٤٦