يستحسن ذلك منهم ولا يطرب على قولهم إلا الغاوون والسفهاء والشطار. وقيل: الغاوون: الراوون. وقيل: الشياطين، وقيل: هم شعراء قريش: عبد الله بن الزبعرى، وهبيرة بن أبي وهب المخزومي، ومسافع بن عبد مناف، وأبو عزة الجمحى. ومن ثقيف: أمية ابن أبي الصلت. قالوا: نحن نقول مثل قول محمد - وكانوا يهجونه، ويجتمع إليهم الأعراب من قومهم يستمعون أشعارهم وأهاجيهم. وقرأ عيسى بن عمر: (والشعراء) بالنصب على إضمار فعل يفسره الظاهر. قال أبو عبيد: كان الغالب عليه حب النصب. قرأ: (حمالة الحطب) [المسد: 4]، (والسارق والسارقة) [المائدة: 38]، و (سورة أنزلناها) [النور: 1]. وقرئ: (يتبعهم) على التخفيف. و (يتبعهم) بسكون العين تشبيها ل "بعه" ب "عضد".
قوله: (إلا الغاوون والسفهاء)، قال: الزجاج: يتبعهم الغاوون من الناس، فإذا هجا الشاعر بما لا يجوز، هوي قوم ذلك فأحبوه، وإذا مدح بما ليس في الممدوح أحب ذلك قوم وتابعوه، فهم الغاوون.
قوله: (الغاوون: الراوون)، روى محيي السنة: الغاوون هم الرواة الذين يروون هجاء المسلمين.
قله: (وقرئ: "يتبعهم" على التخفيف)، نافع: "يتبعهم" بتخفيف التاء وفتح الباء، والباقون: بفتح التاء وتشديدها وكسر الباء.
قوله: (تشبيها ل "بعه")، بفتح الباء أو كسرها وضم العين، حكاية لبعض حروف يتبعهم. ويروى عن المصنف أنه قال: لما غيروا الضمة في "عضد" واقعة بعد الفتحة، فلأن يغيروها واقعة بعد الكسرة أولى.