[(فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين)].
قرئ: (كسفا) بالسكون والحركة، وكلاهما جمع كسفة، نحو: قطع وسدر. وقيل: الكسف والكسفة، كالريع والريعة، وهي القطعة. وكسفه: قطعه. والسماء: السحاب، أو المظلة. وما كان طلبهم ذلك إلا لتصميمهم، كالجحود والتكذيب. ولو كان فيهم أدنى ميل إلى التصديق لما أخطروه ببالهم فضلا أن يطلبوه. والمعنى: إن كنت صادقا أنك نبى، فادع الله أن يسقط علينا كسفا من السماء.
(قال ربي أعلم بما تعملون) [الشعراء: 188].
ربي أعلم بما تعملون) يريد: أن الله أعلم بأعمالكم وبما تستوجبون عليها من العقاب، فإن أراد أن يعاقبكم بإسقاط كسف من السماء فعل، وإن أراد عقابا آخر فإليه الحكم والمشيئة.
[(فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم* إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين* وإن ربك لهو العزيز الرحيم)].
(فأخذهم) الله بنحو ما اقترحوا من عذاب الظلة إن أرادوا بالسماء السحاب،
قوله: (قرئ: ﴿كسفا﴾ بالسكون والحركة)، بالحركة: حفص، والباقون: بالسكون.
قوله: (﴿فأخذهم﴾ الله بنحو ما اقترحوا من عذاب الظلة)، يعني: الظلة في عذاب يوم الظلة عين السماء في قوله: ﴿كسفا من السماء﴾ فالسماء إن أريد بها السحاب فأخذهم الله تعالى بنحو ما اقترحوا وإن أريد به المظلة فقد خالف بهم.
وقلت: المخالفة أنسب على أن يفسر شعيب عليه السلام على غير ما فسره المصنف بأن يجعل من باب الأسلوب الحكيم، فإنهم حين طلبوا إسقاط الكسف من السماء