أن لا يغصب عليه مالكه ولا يتحيف منه، ولا يتصرف فيه إلا بإذنه تصرفا شرعيا. يقال: عثي في الأرض وعثى وعاث، وذلك نحو: قطع الطريق، والغارة، وإهلاك الزروع، وكانوا يفعلون ذلك مع توليهم أنواع الفساد فنهوا عن ذلك. وقرئ: (الجبلة) بوزن الأبلة. و: (الجبلة) بوزن الخلقة. ومعناهن واحد، أى: ذوى الجبلة، وهو كقولك: والخلق الأولين.
[(قالوا إنما أنت من المسحرين* وما أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين)].
فإن قلت: هل اختلف المعنى بإدخال الواو هاهنا وتركها في قصة ثمود؟ قلت: إذا أدخلت الواو فقد قصد معنيان: كلاهما مناف للرسالة عندهم: التسحير والبشرية،
قوله: (أن لا يغصب عليه مالكه)، قال نور الدين الحكيم: هذا الاستعمال غير موافق لما ذكره في "المفصل" في قوله: غصبت عليه الضيعة.
من "الصحاح". الغصب: أخذ الشيء حكما ظلما، تقول: غصبته منه، وغصبته عليه. فما في "المفصل" هو الصحيح المعول عليه، والعذر في هذا الاستعمال أنه على تقدير أن لا يغصب مالكه حال كونه متسلطا عليه شرعا.
قوله: (وقرئ: "الجبلة")، قال ابن جني: وهي قراءة الحسن بخلاف وأبي حصين.
قوله: (الأبلة)، الجوهري: الأبلة، بالضم وتشديد اللام: الفدرة من التمر، أي القطعة، والأبلة: اسم مدينة إلى جنب البصرة.
قوله: (إذا دخلت الواو فقد قصد معنيان)، إلى آخره. فإن قلت: هذا بيان خاصية