قلت: فيه وجهان: أن يخص النخل بإفراده بعد دخوله في جملة سائر الشجر، تنبيها على انفراده عنها بفضله عليها، وأن يريد بالجنات: غيرها من الشجر، لأن اللفظ يصلح لذلك، ثم يعطف عليها النخل. الطلعة: هي التي تطلع من النخلة، كنصل السيف في جوفه شماريخ القنو. والقنو: اسم للخارج من الجذع كما هو بعرجونه وشماريخه. والهضيم: اللطيف الضامر، من قولهم: كشح هضيم، وطلع إناث النخل
كأن عيني في غربي مقتلة ... من النواضح
غربي: دلوي: مقتلة، أي: ناقة مدللة، نخلة سحوق: بعيدة الطول في السماء.
قوله: (لأن اللفظ يصلح لذلك)، لأن ﴿جنات﴾ مطلق يصلح للكل وللبعض، وقرينة إرادة البعض: عطف ﴿ونخل﴾ عليه.
قوله: (الطلعة: هي التي تطلع من النخلة)، المغرب: الطلع: ما يطلع من النخلة، وهو الكم قبل أن ينشق، ويقال لما يبدو من الكم: طلع أيضا، وهو شيء أبيض يشبه بلونه الأشنان، وبرائحته المني.
قوله: (شماريخ)، النهاية: العثكال: العذق، وكل غصن من أغصانه شمراخ، وهو الذي عليه البسر، والعرجون: العود الأصفر الذي فيه شماريخ العذق، وهو فعلون من الانعراج، وهو الانعطاف، والواو والنون زائدتان.
المغرب: العذق، بالفتح: النخلة، وبالكسر: الكباسة، وهي عنقود الثمر.
قوله: (والهضيم: اللطيف الضامر)، الراغب: الهضم: شدخ ما فيه رخاوة، يقال: هضمته فانهضم، وذلك كالقصبة المهضومة التي يزمر بها، ومزمار مضهم، وقال تعالى: ﴿ونخل طلعها هضيم﴾ أي: داخل بعضه في بعض، كأنما شدخ، والهاضوم: ما يهضم الطعام وبطن هضوم، وكشح مهضم، وامرأة هضيمة الكشحين.