# به في القلب، كقوله تعالى: ﴿يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم﴾ [آل عمران: 167]، أي: تحسبونه صغيرة وهو عند الله كبيرة موجبة. وعن بعضهم: أنه جزع عند الموت،
عرض، وربما تشدق جازما كالعالم، وقد قيل هذا في قوله: ﴿بدت البغضاء من أفواههم﴾ [آل عمران: 118]. وقال صاحب "الفرائد": يمكن أن يقال: فائدة ذكر ﴿بأفواهكم﴾ أن لا يظن أنهم قالوا ذلك بالقلب، لأن القول يطلق على غير الصادر من الأفواه ﴿قالتا أتينا طائعين﴾ [فصلت: 11]، وقول الشاعر:
وإن أتاه خليل يوم مسألة ... يقول: لا غائب مالي ولا حرم
وقال:
وإن الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلا
ولأن الذكر باللسان أشنع وأقبح من الذكر بالقلب، لأن الذكر باللسان لا يمكن بدون الذكر بالقلب، والذكر بالقلب يمكن بدونه، فيكون الإثم مضاعفا.
وقلت: النظم مع المصنف، لأنه تعالى يعد على المؤمنين ما جرى منهم في حديث الإفك من تهاونهم فيه، وتغميضهم في ذلك، الأمر العظيم، كما سبق في قوله: ﴿لولا إذ سمعتموه﴾، ﴿لولا جاءو﴾، فلما فرغ من ذكر الرامين حتى بلغ ذلك الأمر أنفسكم إذ كنتم تأخذون تلك العظيمة منهم، وتلقونه بألسنتكم من غير أن تحققوا هل يجوز ذلك أم لا؟ وحتى كنتم تقولونه أيضا بأفواهكم من غير رؤية وفكر، وكنتم تحسبون أنه من قبيل الأراجيف والخرافات لا تبالون فيه وهو عند الله عظيم.
قوله: (كبيرة موجبة)، أي: للنار، وقيل: للخلود فيها، سواء بين الشرك والكبيرة بناء على مذهبه.