تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقرئ على الأصل: (تتلقونه)، و (إتلقونه) بإدغام الذال في التاء، و (تلقونه) من: لقيه، بمعنى: لقفه، و (تلقونه) من إلقائه بعضهم على بعض، و (تلقونه) و (تألقونه) من الولق والألق، وهو الكذب، و (تلقونه) محكية عن عائشة رضي الله عنها.

وعن سفيان: سمعت أمي تقرأ: (إذ تثقفونه)، وكان أبوها يقرأ بحرف عبد الله ابن مسعود. فإن قلت: ما معنى قوله: ﴿بأفواهكم﴾، والقول لا يكون إلا بالفم؟ قلت: معناه: أن الشيء المعلوم يكون علمه في القلب، فيترجم عنه اللسان، وهذا الإفك ليس إلا قولا يجري على ألسنتكم ويدور في أفواهكم من غير ترجمة عن علم

قوله: (وقرئ على الأصل: "تتلقونه")، قال ابن جني: قراءة عائشة وابن عباس وابن يعمر: "إذ تلقونه"، وقرأ ابن السميفع: "إذ تلقونه"، وقرأ الجماعة: ﴿إذ تلقونه﴾، وروى عن ابن عيينة أنه قال: سمعت أمي تقرأ: "إذ تثقفونه"، قال: وكان أبوها يقرأ كما يقرأ عبد الله. وقال: معنى "إذ تلقونه": تسرعون فيه وتخفون إليه، وأصله: تلقون فيه أو إليه، فحذف حرف الجر، وأوصل الفعل. وأما "تلقونه" فمعناه: تلقونه من أفواهكم، وأما "تثقفونه" فمن: ثقفت الشيء: إذا طلبته وأدركته، أي: تتصيدون الكلام في ذلك من هنا ومن هنا.

روى عن المصنف أنه قال: تألقونه، أصله من الولق، وهو السرعة، من قولهم: ناقة ولقى أي: سريعة، ومنه الأولق: للمجنون، لأن العقل من باب السكون والتماسك، والجنون من باب التسرع والتهافت.

وروينا عن البخاري، عن عائشة رضي الله عنها، أنها كانت تقرأ: "إذ تلقونه بألسنتكم"، وتقول: الولق: الكذب، وقال ابن أبي مليكة: وكانت أعلم بذلك من غيرها، لأنه نزل فيها، وقال ابن الأنباري: هو من: ولق الحديث، أي: أنشأه.

قوله: (وهذا الإفك ليس إلا قولا يجري على ألسنتكم)، الانتصاف: أو يكون قوله: ﴿وتقولون بأفواهكم﴾ توبيخا، كقولك: أتقول ذلك بملء فيك؟ فإن القائل ربما رمز أو

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١١ · الصفحة ٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١١ · ص ٣٨