تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسميت بالبروج التي هي القصور العالية، لأنها لهذه الكواكب كالمنازل لسكانها. واشتقاق البرج من التبرج، لظهوره. والسراج: الشمس كقوله تعالى: (وجعل الشمس سراجا) [نوح: 16]. وقرئ: (سرجا)؛ وهي: الشمس والكواكب الكبار معها. وقرأ الحسن والأعمش: (وقمرا منيرا)؛ وهي جمع ليلة قمراء، كأنه: وذا قمر منيرا؛ لأن الليالي تكون قمرا بالقمر، فأضافه إليها. ونظيره - في بقاء حكم المضاف بعد سقوطه وقيام المضاف إليه مقامه - قول حسان:

بردى يصفق بالرحيق السلسل

يريد: ماء بردي، ولا يبعد أن يكون القمر بمعنى القمر، كالرشد والرشد، والعرب والعرب.

[(وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا)].

قوله: (وقرئ: "سرجا")، بضمتين: حمزة والكسائي، والباقون: بكسر السين وفتح الراء وألف بعدها.

قوله: (وذا قمر)، وهو عبارة عن القمر، لأن القمر صاحب الليالي اللاتي يكن قمراء بالقمر، فيرجع حاصل هذه القراءة إلى المشهورة.

قوله: (بردى يصفق بالرحيق السلسل)، أوله لحسان:

يسقون من ورد البريص عليهم

يريد: ماء بردى، وهو نهر دمشق. ومن ثم ذكر "يصفق بالرحيق"، مضى شرحه في أول البقرة.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١١ · الصفحة ٢٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١١ · ص ٢٧٧