تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والسؤال عن المجهول ب "ما". ويجوز أن يكون سؤالا عن معناه، لأنه لم يكن مستعملا في كلامهم كما استعمل الرحيم والرحوم والراحم. أو لأنهم أنكروا إطلاقه على الله تعالى. (لما تامرنا) أي: للذي تأمرناه، بمعنى: تأمرنا سجوده: على قوله:

أمرتك الخير

أو: لأمرك لنا. وقرئ بالياء، كأن بعضهم قال لبعض: أنسجد لما يأمرنا محمد صلى الله عليه وسلم. أو يأمرنا المسمى بالرحمن ولا نعرف ما هو. وفي (وزادهم) ضمير (اسجدوا للرحمن)؛ لأنه هو المقول.

[(تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا)].

البروج: منازل الكواكب السبعة السيارة: الحمل، والثور، والجوزاء، والسرطان، والأسد، والسنبلة، والميزان، والعقرب، والقوس، والجدى، والدلو، والحوت،

قوله: (والسؤال عن المجهول ب "ما")، كما تقول لشبح رفع لك عن بعيد لا تشعر به: ما هو؟ فإذا شعرت أنه إنسان، قلت: من هو؟

قوله: ) ﴿لما تامرنا﴾، أي: للذي تأمرنا)، قال أبو البقاء: "ما" موصولة، أو نكرة موصوفة، أي: لما تأمرنا بالسجود له، ثم بسجوده ثم تأمرنا، هذا قول أبي الحسن، وعلى قول سيبويه حذفت ذلك كله من غير تدريج.

قوله: (وقرئ بالياء)، المعالم: حمزة والكسائي: بالياء، والآخرون: بالتاء الفوقانية.

قوله: (لأنه هو المقول) معلله مقدر، يعني: وضع ﴿اسجدوا﴾ موضع قول: ﴿اسجدوا﴾، وجاز، لأنه هو المقول، وضعا للمقول موضع القول، فالمعلل قولنا: جاز.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١١ · الصفحة ٢٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١١ · ص ٢٧٦