تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تريد: فسل عنه رجلا عارفا يخبرك برحمته. أو فسل رجلا خبيرا به وبرحمته. أو: فسل بسؤاله خبيرا، كقولك: رأيت به أسدا، أي برؤيته. والمعنى: إن سألته وجدته خبيرا. أو تجعله حالا عن الهاء، تريد: فسل عنه عالما بكل شيء. وقيل: الرحمن اسم من أسماء الله

قوله: (أو: فسل بسؤاله خبيرا)، عطف على قوله: "فسل عنه"، وفي الكلام لف ونشر من غير ترتيب: فالمثالان الأولان نشر لقوله: "أو صلة ﴿خبيرا﴾ "، وبقية الأمثلة نشر لقوله: "صلة (سل) "، ولا يستقيم على هذا أن يتعلق ب ﴿خبيرا﴾، لأنه على منوال رأيت به أسدا، وهو من باب التجريد، إذ التقدير: فسل بسؤال الله خبيرا، وهو الخبير نفسه عز وجل.

قال السجاوندي: "فسل به خبيرا" نحو قولك في الشجاع إذا لقيته: لقيت به ليثا هضوما، وفي الجواد: إذا سألته: سألت به الغيث، فلا حاجة إلى تقدير بسؤالك إياه لفظا وإن فهم ذلك معنى، ولا إلى جعل الباء قائما مقام "عن" وإن ورد في قول الشاعر:

فإن تسألوني بالنساء فإنني ... خبير بأدواء النساء طبيب

أي: عن النساء، وعلى تقدير "عن" يجوز أن يراد بالخبير: ابن سلام، أي: عارفا بصفته يخبرك عن جلالة قدره.

قوله: (وقيل: الرحمن: اسم من أسماء الله تعالى)، عطف على قوله: فسل بسؤاله"، لأنه مثله في تعلق الجار بالفعل، و ﴿خبيرا﴾: مفعول "سل"، وخبيرا على الوجهين الأولين: يجوز أن يراد به كل من هو متصف بصفة الخبرة، لما قال تارة: رجلا عارفا، وأخرى: رجلا عارفا، وأخرى: رجلا خبيرا، والضمير في ﴿به﴾ للرحمن على تقدير مضاف، وعلى الثالث والرابع:

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١١ · الصفحة ٢٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١١ · ص ٢٧٣