تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وغير ذلك. والإقرار بدواعي الحكمة في جميع أفعاله، وبأن ما قدره حق وصواب هو الإيمان.

وقد نص عليه في قوله: (وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا) [المدثر: 31]، ثم قال: (وما يعلم جنود ربك إلا هو) [المدثر: 31]، وهو الجواب أيضا في أن لم يخلقها في لحظة، وهو قادر على ذلك. وعن سعيد بن جبير: إنما خلقها في ستة أيام وهو يقدر على أن يخلقها في لحظة، تعليما لخلقه الرفق والتثبت. وقيل: اجتمع خلقها يوم الجمعة فجعله الله عيدا للمسلمين. (الذي خلق) مبتدأ. و (الرحمن) خبره؛ أو صفة ل (الحى) [الفرقان: 58]، و (الرحمن): خبر مبتدإ محذوف. أو بدل عن المستتر في (استوى). وقرئ: (الرحمن) بالجر صفة ل (الحى). وقرئ (فسئل)، والباء في (به) صلة "سل"، كقوله تعالى: (سأل سائل بعذاب واقع) [المعارج: 1] كما تكون "عن" صلته في نحو قوله: (ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم) [التكاثر: 8]. (فسئل به)؛ كقولك: اهتم به، واعتنى به، واشتغل به. وسأل عنه كقولك: بحث عنه، وفتش عنه، ونقر عنه. أو صلة (خبيرا)، وتجعل (خبيرا) مفعول "سل"،

قوله: (اجتمع خلقها يوم الجمعة)، أي: تكامل خلقها. الأساس: رجل مجتمع: استوت لحيته وبلغت غاية شبابه.

قوله: (وقرئ: ﴿فاسأل﴾، كلهم إلا ابن كثير والكسائي.

قوله: (كما تكون "عن" صلته)، قيل: الكاف في محل النصب على مصدر ما دل عليه قوله: "والباء في ﴿به﴾ صلة (سل) "، كأنه قيل: يجوز كون الباء صلة "سل" جوازا مثل جواز كون "عن" صلته، و"ما" في "كما تكون" مصدرية، والكاف بمعنى مثل، والمضاف محذوف، وإنما لم يقدر كونا مثل كون "عن" صلته، لأن كان الناقصة لا تنصب المصدر.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١١ · الصفحة ٢٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١١ · ص ٢٧٢