و (الرياح نشرا) إحياء. و (نشرا) جمع نشور، وهي المحيية. و (نشرا) تخفيف: نشر، و (بشرا) تخفيف بشر؛ جمع بشور وبشرى. و (بين يدي رحمته) استعارة مليحة، أي: قدام المطر.
(طهورا): بليغا في طهارته. وعن أحمد بن يحيى: هو ما كان طاهرا في نفسه مطهرا لغيره. فإن كان ما قاله شرحا لبلاغته في الطهارة؛ كان سديدا. ويعضده قوله تعالى: (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به) [الأنفال: 11]، وإلا فليس "فعول"
"الرياح بشرى"، بالياء مثل: حبلى. قال ابن جني: "بشرى" مصدر وقع موقع الحال، أي: مبشرة، نحو قولهم: جاء زيد ركضا، أي: راكضا، وهلم جرا، أي: جارا أو منجرا.
قوله: ("نشرا"): إحياء)، على أن "نشرا": حال من ضمير الفاعل، وقوله: "ونشرا": جمع: نشورا، وهي المحيية" على أنه حال من المفعول.
قوله: (استعارة مليحة)، إما ترشيحية، إذا قرئ: ﴿بشرا﴾ بالباء، شبه المطر بالرحمة، ثم استعير له الرحمة ورشحها بقوله: ﴿بشرا﴾، قال: ﴿يبشرهم ربهم برحمة منه﴾ [التوبة: 21]، ثم جعلها بين يديه تتميما لها، لأن البشير يتقدم المبشر به، ويجوز أن تكون تمثيلية، و ﴿بشرا﴾ من تتمة الاستعارة، وداخل في جملتها، ومن قرأ "نشرا" بالنون كان تجريدا لها، لأن النشر يناسب السحاب.
قوله: (وعن أحمد بن يحيي)، وهو أبو العباس ثعلب. قال ابن الأنباري: كان إمام الكوفيين في النحو واللغة في زمانه، وكان ثقة دينا مشهورا بصدق اللهجة والمعرفة بالغريب. وقال المبرد: أعلم الكوفيين ثعلب، فذكر الفراء فقال: لا يعشره.
قوله: (فإن كان ما قاله شرحا لبلاغته في الطهارة، كان سديدا ..... وإلا فليس "فعول"