مرت ركابهم. أو لا يأملون نشورا كما يأمله المؤمنون؛ لطمعهم في الوصول إلى ثواب أعمالهم. أو: لا يخافون، على اللغة التهامية.
[(وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا* إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا)].
"إن" الأولى نافية، والثانية: مخففة من الثقيلة. واللام هي الفارقة بينهما. واتخذه هزوا:
في معنى استهزأ به، والأصل: اتخذه موضع هزء، أو مهزوءا به (أهذا) محكي بعد القول المضمر. وهذا استصغار، و (بعث الله رسولا) وإخراجه في معرض
الراغب: الرجاء: ظن حصول ما فيه مسرة. الأساس: أرجو من الله المغفرة، ورجوت في ولدي الرشد، وأتيت فلانا رجاء أن يحسن إلي، والكافر لا يرجو بل يتوقع، لأن التوقع: الترقب. الأساس: توقعته: ترقبت وقوعه.
قوله: (أو: لا يأملون)، فعلى هذا الرجاء على حقيقته.
قوله: (أو: لا يخافون)، الأساس: ومن المجاز استعمال الرجاء في معنى الخوف والاكتراث، يقال: لقيت هولا ما رجيته وما ارتجيته.
قوله: (وهذا استصغار)، مبتدأ وخبر.
قوله: (و ﴿بعث الله رسولا﴾)، في موضع الابتداء على حكاية القرآن، والخبر: "سخرية"، أي: بعثه، وحذف الضمير. ويروى: "بعث الله" على المصدر.
قال الإمام: ﴿أهذا الذي بعث الله رسولا﴾ تفسير لقوله: ﴿إن يتخذونك إلا هزوا﴾ فاستحقروه بقوله: ﴿أهذا﴾ واستهزؤوا به بقولهم: ﴿رسولا﴾، وهم منكرون، ذلك جهل عظيم، لأن الاستهزاء والاحتقار إما أن يقع بصورته أو صفته، أما الأول