القصص العجيبة من قصص الأولين، ووصفنا لهم ما أجروا إليه من تكذيب الأنبياء وجرى عليهم من عذاب الله وتدميره. والتتبير: التفتيت والتكسير. ومنه: التبر، وهو كسار الذهب والفضة والزجاج. و (كلا) الأول منصوب بما دل عليه (ضربنا له الأمثال)؛ وهو: أنذرنا. أو: حذرنا. والثاني ب (تبرنا)، لأنه فارغ له.
[(ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء أفلم يكونوا يرونها بل كانوا لا يرجون نشورا)].
أراد بالقرية "سدوم" من قرى قوم لوط، وكانت خمسا: أهلك الله تعالى أربعا بأهلها وبقيت واحدة. ومطر السوء: الحجارة، يعني: أن قريشا مروا مرارا كثيرة في متاجرهم إلى الشام على تلك القرية التي أهلكت بالحجارة من السماء (أفلم يكونوا) في مرار مرورهم ينظرون إلى آثار عذاب الله ونكاله ويذكرون؟ (بل كانوا) قوما كفرة بالبعث لا يتوقعون (نشورا) وعاقبة، فوضع الرجاء موضع التوقع، لأنه إنما يتوقع العاقبة من يؤمن، فمن ثم لم ينظروا ولم يذكروا، ومروا بها كما
قوله: (أراد بالقرية: سدوم، من قرى قوم لوط عليه السلام)، وعن بعضهم: سدوم عظامها وعاموراء وأذوما وصبوائيم وصغر، نجت صغر، وهلكت البواقي، وفي حاشية موثوق بها: سذوم بالذال المعجمة، ذكره الأزهري. والجوهري بالدال غير المعجمة.
قوله: (لأنه إنما يتوقع العاقبة من يؤمن)، يريد أن حقيقة الرجاء انتظار الخير.