تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال: يا محمد، إلى من الصبية قال: "إلى النار". وطعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيا بأحد، فرجع إلى مكة فمات. واللام في (الظالم) يجوز أن تكون للعهد، يراد به عقبة خاصة. ويجوز أن تكون للجنس فيتناول عقبة وغيره. تمنى أن لو صحب الرسول وسلك معه طريقا واحدا وهو طريق الحق ولم يتشعب به طرق الضلالة والهوى. أو أراد أنى كنت ضالا لم يكن لي سبيل قط، فليتني حصلت بنفسي في صحبة الرسول سبيلا. وقرئ: يا ويلتى بالياء، وهو الأصل، لأن الرجل ينادى ويلته وهي هلكته، يقول لها: تعالى فهذا أوانك. وإنما قلبت الياء ألفا كما في: صحارى، ومدارى. فلان: كناية عن الأعلام، كما أن الهن كناية عن الأجناس فإن أريد بالظالم عقبة، فالمعنى: ليتني لم أتخذ أبيا خليلا، فكنى عن اسمه.

وإن أريد به الجنس، فكل من اتخذ من المضلين خليلا كان لخليله اسم علم لا محالة، فجعله كناية عنه (عن الذكر): عن

قوله: (إلى من الصبية؟ )، النهاية. الصبية: جمع صبي، والصبوة القياس، والأول أكثر استعمالا.

قوله: (فاللام في ﴿الظالم﴾، الفاء نتيجة، يعني: اللام في ﴿الظالم﴾ على أنها نزلت في عقبة بن أبي معيط: للعهد، وعلى أن تكون الآية عامة تكون للجنس، فعلى هذا دل قوله: "وقيل نزلت في عقبة بن أبي معيط" على قول آخر مقدر.

قوله: (أو أراد أني كنت ضالا)، عطف على جملة قوله: "تمنى أن لو صحب"، وهو تفسير لقوله: ﴿يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا﴾، فالتنكير في ﴿سبيلا﴾ إما للإفراد شخصا، وهو سبيل الحق فيقدر الضلال عاما ليتناول جميع طرق الضلال، ولهذا قال: طرق الضلالة بعد قوله: "طريقا واحدا"، وإما للشيوع، فالضلال- على هذا- مطلق أيضا، وإليه الإشارة بقوله: "لم يكن لي سبيل قط"، وقال: "سبيلا"، أي: أي سبيل كان.

قوله: (ومداري)، الجوهري: المدري: القرن، وربما تصلح بها الماشطة قرون النساء، وهي شيء كالمسلة.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١١ · الصفحة ٢٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١١ · ص ٢٢٢