تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وحذف القول ونحوها قوله عز وعلا: (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير) [المائدة: 19]، وقول القائل:

قالوا خراسان أقصى ما يراد بنا ثم القفول، فقد جئنا خراسانا

وقرئ: (تقولون) بالتاء والياء. فمعنى من قرأ بالتاء: فقد كذبوكم بقولكم: إنهم آلهة. ومعنى من قرأ بالياء: فقد كذبوكم بقولهم: (سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء) [الفرقان: 18]. فإن قلت: هل يختلف حكم الباء مع التاء والياء؟ قلت إي والله! هي مع التاء كقوله: (بل كذبوا بالحق) [ق: 5] والجار

الآخر قوله: ﴿فما تستطيعون صرفا ولا نصرا﴾. وأما المفاجأة فمن تعقب القصة بالفاء التي تستدعي ما يترتب عليه، كأن السامع لم ينتظر ما بعد الفاء بتقديم ما يترتب عليه ففوجئ به. وهذا أسلوب رائع حسن. وأما الالتفات فمن قوله تعالى: ﴿ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله﴾ إلى قوله: ﴿فقد كذبوكم﴾، كأنه قيل: أنتم المخصوصون أيها المكذبون بأن يفعل بكم ما تستحقونه من الفضيحة والنكال ولا يمهلكم فيه.

قوله: (وقرئ: ﴿تقولون﴾، بالياء والتاء)، المشهورة: بالتاء الفوقانية، وبالياء التحتانية: شاذة.

قوله: (قلت: إي والله)، إلى آخره، أي: حكم الباء في ﴿بما تقولون﴾ مع قراءة التاء الفوقانية حكم ﴿كذبوا بالحق﴾ [الأنعام: 5] في كون الباء صلة، وما تقولون: مفعول به، والبدل بدل الاشتمال، كأنه قيل: فقد كذبوا قولكم، أو: الذي تقولونه.

وحكم الباء مع الياء التحتاني حكم: كتبت بالقلم، فالباء للآلة، أي: كذبوكم، باستعانة قولهم: ﴿سبحانك ما كان ينبغي لنا﴾ الآية.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١١ · الصفحة ٢٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١١ · ص ٢٠١