تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن أتاه خليل يوم مسألة ... يقول: لا غائب مالي ولا حرم

ويجوز في (ويجعل لك) إذا أدغمت: أن تكون اللام في تقدير الجزم والرفع جميعا. وقرئ بالنصب، على أنه جواب الشرط بالواو.

[(بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا* إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا * وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا* لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا)].

قوله: (وإن أتاه خليل يوم مسألة)، خليل: مشتق من الخلة، وهي الحاجة والفقر. والحرم: الحرمان. قال أبو عبيد: يقال: مال حرم: إذا كان لا يعطى منه. وقال صاحب "الفرائد": يمكن أن يقال: ارتفاع ﴿يجعل﴾ على أنه جملة معطوفة على الجملة الشرطية، أي: يزيد على ما قالوا. وهذا قول الزجاج، قال: ومن رفع فعلى الاستئناف، والمعنى: سيجعل لك قصورا، أي: سيعطيك الله أكثر مما قالوا.

قوله: (وقرئ بالنصب على أنه جواب الشرط بالواو)، قال ابن جني: قرأ عبيد الله بن موسى وطلحة بن سليمان: "ويجعل لك" بالنصب على أنه جواب الجزاء بالواو، كقولنا: إن تأتني آتك وأحسن إليك، وجازت إجابته بالنصب لما لم يكن واجبا إلا بوقوع الشرط من قبله، وليس قويا مع ذلك، ألا تراه أنه بمعنى قولك: أفعل كذا إن شاء الله؟ تم كلامه. وقيل: هذا ضعيف عند سيبويه، والذي جوزه شبه الجزاء بأحد الأشياء الستة في أنه معلق بالشرط، وكأنه غير موجب فيكون الشرط من الأشياء الستة التي تجاب بالفاء. وقيل: إنما نصب في جواب الشرط والجزاء لأنهما ليسا بواقعين حال المشارطة، فكانا كالتمني.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١١ · الصفحة ١٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١١ · ص ١٨٣