[(تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا)].
تكاثر خير (الذي إن شاء) وهب لك في الدنيا (خيرا) مما قالوا، وهو أن يعجل لك مثل ما وعدك في الآخرة من الجنات والقصور. وقرئ: (ويجعل) بالرفع عطفا على (جعل)؛ لأن الشرط إذا وقع ماضيا، جاز في جزائه الجزم والرفع، كقوله:
قوله: (وهو أن يعجل لك مثل ما وعدك في الآخرة)، قال السجاوندي: ولو عجل لارتفع الاختيار ولم يتبين فضل من تابع مع الفقر بحسن الاختيار.
نزل مع الآية رضوان بمفاتيح الخزائن، فنظر صلوات الله وسلامه عليه إلى جبريل عليه السلام كالمسترشد، أي: انظر ماذا يعرض علي، فظن جبريل أنها استشارة، فأومى إلى الأرض، أي: تواضع، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "أجوع يومين وأشبع يوما".
وقلت: روينا في "المصابيح": قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "عرض علي ربي ليجعل بطحاء مكة ذهبا، فقلت: لا يا رب، ولكن أشبع يوما وأجوع يوما، فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك، وإذا شبعت حمدتك وشكرتك". أخرجه الترمذي عن أبي أمامة، والله أعلم.
قوله: (وقرئ: "ويجعل" بالرفع)، ابن كثير وابن عامر وأبو بكر، والباقون: بالجزم.