تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبو حنيفة: ثماني عشرة سنة في الغلام، وسبع عشرة في الجارية، وعامة العلماء على خمس عشرة فيهما. وعن علي رضي الله عنه: أنه كان يعتبر القامة، ويقدره بخمسة أشبار، وبه أخذ الفرزدق في قوله:

ما زال مذ عقدت يداه إزاره ... وسما فأدرك خمسة الأشبار

واعتبر غيره الإنبات.

وعن عثمان رضي الله عنه: أنه سئل عن غلام، فقال: هل اخضر إزاره؟

قوله: (ما زال مذ عقدت يداه)، البيت، يرثي الفرزدق يزيد بن المهلب. وسما: أي: علا وبلغ. الرفعة.

وأدرك أي: لحق، ويحتمل أن يراد بخمسة الأشبار: ارتفاع قامته، وأن يراد بها القبر.

قال:

عجبا لأربع أذرع في خمسة ... في جوفه جبل أشم كبير

يقول: لم يزل مذ عقد إزاره، أي: بلغ سن التمييز، ولبس السراويل إلى أن ارتفع، وبلغ مبلغ الرجال، أو إلى أن مات ودفن في خمسة أشبار من الأرض، كان أميرا، والاستشهاد على المعنى الأول، وبعده:

يدني خوافق من خوافق تلتقي ... في ظل معتبط الغبار مثار

الخوافق: الرايات، وإنما يريد به: كان يقود الجيوش إلى الجيوش ويحضر الحروب، ومعتبط الغبار: يريد مكانا لما يقاتل فيه قبله، ولم ينزله غبار حتى أثاره.

قوله: (هل اخضر إزاره؟ )، أي: نبت شعر عانته؟ أسند الاخضرار إلى الإزار على المجاز، لأنه مما اشتمل عليه الإزار.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١١ · الصفحة ١٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١١ · ص ١٤٨