تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# بهم: المقسمون جهد أيمانهم.

[﴿يا أيها الذين آمنوا ليستاذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم﴾ 58].

أمر بأن يستأذن العبيد. وقيل: العبيد والإماء والأطفال الذين لم يحتلموا من الأحرار ﴿ثلاث مرات﴾ في اليوم والليلة: قبل صلاة الفجر، لأنه وقت قيام من المضاجع وطرح ما ينام فيه من الثياب ولبس ثياب اليقظة، وبالظهيرة، لأنها وقت وضع الثياب للقائلة، وبعد صلاة العشاء، لأنه وقت التجرد من ثياب اليقظة والالتحاق بثياب

لا يصح عطف الإخباري على الإنشائي، ولهذا أوله وقال: "كأنه قيل: الذين كفروا لا يفوتون الله ومأواهم النار"، وقال صاحب النظم: الثاني معطوف على مضمر، أي لا يحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض بل مقدور عليهم ومحاسبون ومأواهم النار، هذا يقرب إلى ما قدرناه فيه فيقهرهم في الدنيا بالاستئصال، ويخزيهم في الآخرة بعذاب النار.

قوله: (أمر بأن يستأذن العبيد)، قال القاضي: ﴿يا أيها الذين آمنوا ليستاذنكم﴾ رجوع إلى تتمة الأحكام السالفة بعد الفراغ من الإلهيات الدالة على وجوب الطاعة فيما سلف من الأحكام، وغيرها، والوعد عليها، والوعيد عن الإعراض عنها، والمراد به خطاب الرجال والنساء، غلب فيه الرجال، وليس في قوله: ﴿ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن﴾ ما ينافي قوله تعالى: ﴿لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم﴾ [النور: 27] فينسخه، لأنه في الصبيان والمماليك، وذلك في الأحرار البالغين.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١١ · الصفحة ١٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١١ · ص ١٤٠